ابن عربي

74

فصوص الحكم

موضعه : أي ولا تبذر الحنطة السمراء في أرض من لا يستطيع رؤيتها ، وهم المحجوبون عن العلم الذوقي . فهؤلاء صمٌ مع أنهم يسمعون ، وبكمٌ مع أنهم يتكلمون ، وعميٌ مع أنهم يبصرون : صم عن الحق ، وبكم لأنهم لا يتكلمون بما هو حق ، وعمي لأنهم لا يشاهدون الحق . وقد أخبرنا عنهم الله تعالى في نص قرآني هو « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » . ( 5 ) الرؤيا ( الأحلام ) . من الصعب الوصول إلى فكرة واضحة عن الأحلام ومنزلتها من المذهب الفلسفي العام الذي وضعه ابن عربي في طبيعة الوجود لأن كلامه فيها مزيج من الفلسفة وعلم النفس والتصوف ، وكثيراً ما يتردد الإنسان في اعتبار نظريته في الأحلام نظرية في طبيعة الوجود ، أو نظرية في علم النفس ، أو جزءاً من نظريته العامة في الكشف الصوفي . ولا شك أن الناحية السيكولوجية أظهر من غيرها فيما ذكره في هذا الفص عن الأحلام ، ولكن بعض النواحي الميتافيزيقية يجب شرحها ليستطيع القارئ فهم النظرية في جملتها . يقسم ابن العربي الوجود إلى خمس مراتب يسميها الحضرات الخمس ويعتبر الأحلام - أو بعبارة أدق بعض الأحلام وهي الرؤيا الصادقة - من مظاهر حضرة من هذه الحضرات هي حضرة الخيال أو حضرة المثال . وعالم المثال عنده عالم حقيقي توجد فيه صور الأشياء على وجه بين اللطافة والكثافة : أي بين الروحانية المحضة والمادية الصرفة . وهذا هو الذي يسميه عالم المثال المطلق أو عالم المثال المنفصل . ولكنه يتحدث كذلك عن عالم المثال المقيد أو المتصل ويقصد به عالم الخيال الإنساني . ويجب ألا نخلط بين عالم المثال المطلق وبين عالم المثل عند أفلاطون على الرغم من ورود كلمة المثال في التعبيرين ، فإن عالم المثال المطلق لا يحتوي معاني مجردة ،